السيد جعفر مرتضى العاملي
86
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الرسالي ، ولذا لم تتحدث عنه ( ص ) في ما نقل في الروايات الموثوقة حديثاً عاطفياً شخصياً لأنها كانت الرسالة مجسدة ( 1 ) " . وقفة قصيرة إننا قبل كل شيء نذكّر القارئ بما أوردناه في كتابنا : مأساة الزهراء ص 336 ، فليراجعه القارئ الكريم إن أحب . . ثم نقول : 1 - إن من يقرأ هذا البحث الطويل العريض يشعر بمدى اهتمام هذا البعض في إسقاط الحقيقة التاريخية التي تقول : إن فاطمة كانت تظهر الحزن الشديد على أبيها ، وإن السلطة قد تضايقت من ذلك ، لأنه يذكّر الناس بمقامها منه ، ويذكر الناس أيضاً بما جرى عليها من ضرب وإهانات ، وإسقاط جنين ، ومن هتك لحرمتها . . نعم ، لقد تضايقت السلطة من ذلك فبادرت إلى منعها من البكاء بحجة واهية ، وغير صحيحة ، وهي أن بكاءها يؤذي الناس الذين يزورون المسجد الذي هو النقطة المركزية للمدينة كلها . وفيه يجتمع الناس للعبادة وللسياسة ، وللحديث في مختلف الشؤون . . ونتيجة هذا الجهد المبذول منه هي تبرئة السلطة من هذا العمل الذي لا يرضاه وجدان أي إنسان ، وإن الاطلاع عليه ، من قبل أي كان من الناس ، يفتح باباً واسعاً امام كل أحد لمعرفة المحق من غيره ، والمعتدي من المعتدى عليه . . 2 - إن جميع ما استدل به هذا البعض هنا لا يصلح ( حسب قواعده هو ) لاثبات ما يريد إثباته . لأنه يعتمد على روايات لا تستطيع أن تكون دليلاً قاطعاً ، ومفيداً لليقين في هذا الأمر التاريخي الذي يشترط هو فيه اليقين والقطع على أساس الدليل اليقيني ، ولا يكتفي فيه بخبر الواحد ، ولا بمطلق ما هو حجة عنده . 3 - إن أدلته التي ساقها لاثبات ما يرمي إليه تخالف ما حكاه لنا القرآن الكريم عن يعقوب عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام ، فإنه قد بكى على ولده حتى ابيضت عيناه من الحزن ، وكان مثابراً على ذكره حتى قال له أبناؤه : ( تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً ، أو تكون من الهالكين ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) الزهراء القدوة ص 72 - 79 . ( 2 ) سورة يوسف آية 85 .